مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

26

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الرخصة ، وإنّما يستفيد الغير من اسمه وحقّه فيكون من باب إجارة الحق كما في بيع الحقّ ، فيكون من سنخ إجارة الأعيان أو من باب الإذن والتفويض له ؛ بأن يستفيد من اسمه وحقّه ، فيكون من سنخ الإجارة على العمل والخدمات . خامساً - صفة الإجارة ( حكمها الشرعي ) : أ - مشروعيتها : لا إشكال في مشروعية الإجارة بمعنى جوازها تكليفاً ووضعاً فتصح إجارة الأعيان لنقل منافعها إلى المستأجر ، وكذا إجارة الأعمال ؛ لدلالة الأدلّة اللفظية القطعية من الكتاب الكريم المتمثل في عمومات صحة العقود والتجارة عن تراض الشامل لعقد الإجارة ، والسنّة القطعية بالتواتر المتعرّضة لصحة هذا العقد إجمالاً ولتفاصيلها وأنواعها وشروط كلّ قسم منها . وكذلك دلالة الأدلّة غير اللفظية ( اللبّية ) على صحتها من السيرة العقلائية الممضاة شرعاً ، والسيرة المتشرعية القطعية ، والإجماع ، والتسالم ، بل الضرورة الفقهية . ويدلّ على صحة إجارة الأعمال بالخصوص ما يستفاد من الكتاب من مشروعية الاستخدام بالأُجرة كقوله تعالى : ( يَا أبتِ استأجره إنّ خير من استأجَرتَ القَوِيُّ الأمينُ ) ( 1 ) ، ومن جواز أخذ الأُجرة مقابل الأعمال كقوله تعالى : ( لَو شِئتَ لاتّخذتَ عليه أَجراً ) ( 2 ) ، وأيضاً قوله تعالى : ( فَإن أَرضَعنَ لَكُم فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) ( 3 ) . وكذا الأخبار الواردة في موارد متفرّقة الدالّة على جواز الإجارة على العمل كالروايات الواردة في التسريع في دفع أُجرة الأجير قبل جفاف عرقه ( 4 ) ، والروايات الواردة في الإعلام بأُجرة الأجير كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « من استأجر أجيراً فليعلمه أجره » ( 5 ) ، والروايات الواردة في كراهة إجارة الإنسان نفسه ( 6 ) ، وروي فعل ذلك عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) حيث آجر نفسه للاستقاء كلّ دلو بتمرة ( 7 ) . وهناك وجوه اعتبارية أو عقلية مؤيّدة

--> ( 1 ) القصص : 26 . ( 2 ) الكهف : 77 . ( 3 ) الطلاق : 6 . ( 4 ) انظر : الوسائل 19 : 106 ب 4 من الإجارة . ( 5 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 120 . ( 6 ) انظر : الوسائل 17 : 238 ، ب 66 مما يكتسب به . انظر : التذكرة 2 : 290 ( حجرية ) . الحدائق 21 : 530 . ( 7 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 119 .